العظيم آبادي
152
عون المعبود
( باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت ) أي محافظته . ( الإمام ضامن ) أي متكفل لصلاة المؤتمين بالإتمام ، فالضمان هنا ليس بمعنى الغرامة بل يرجع إلى الحفظ والرعاية . قال الخطابي : قال أهل اللغة الضامن في كلام العرب معناه الراعي ، والضمان الرعاية ، فالامام ضامن بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم ، وقيل معناه ضمان الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم ، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا بشئ . وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال ، وكذلك يتحمل القيام أيضا إذا أدركه المأموم راكعا ( والمؤذن مؤتمن ) قال ابن الأثير في النهاية : مؤتمن القوم الذي يثقون إليه ويتخذوا أمينا حافظا ، يقال : المؤتمن الرجل فهو مؤتمن ، يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم . انتهى . قال السيوطي في مرقاة الصعود : ولابن ماجة من حديث ابن عمر مرفوعا ( خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم ) انتهى . وقال الطيبي : والمؤذن أمين في الأوقات يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة والصيام وسائر الوظائف المؤقتة . انتهى . وقال ابن الملك : والمؤذنون أمناء لأن الناس يعتمدون عليهم في الصلاة ونحوها أو لأنهم يرتقون في أمكنة عالية فينبغي أن لا يشرفوا على بيوت الناس لكونهم أمناء ( اللهم أرشد الأئمة ) والمعنى أرشد الأئمة للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته ( واغفر للمؤذنين ) ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة التي حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهوا قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي . وقال : سمعت أبا زرعة يقول : حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة . قال : وسمعت محمدا : يعني البخاري يقول حديث أبي صالح عن عائشة أصح . وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا .